عمر بن سهلان الساوي
423
البصائر النصيرية في علم المنطق
واقع تحت العلم الكلى الحاصل « 1 » عندنا ، وانما هو مجهول تصديقا من حيث هو مخصوص بالفعل ، ولو كان معلوما من كل وجه ما كنا نطلبه ، أو لو كان مجهولا من كل وجه ما نصوّر الطلب أيضا ، فالمقدمة القائلة بأن المعلوم لا يطلب غير مسلمة على هذا الاطلاق بل المعلوم من كل وجه هو الّذي لا يطلب ، والمقدمة القائلة بأن ما ليس بمعلوم فلا يعلم إذا أصيب غير مسلمة أيضا على اطلاقها بل ما لا يعلم من وجه ما . وأما إذا كان الامر على ما وصفناه من كون الشيء معلوما من « 2 » وجهين مجهولا من وجه واحد ، فيتصوّر طلبه والعلم بإصابته . ويحاذى هذا ما أوردوه من مثال الآبق فان الآبق كما أنه معلوم بصورته وعينه كذلك المطلوب معلوم بالتصور وكما نعرف الطريق إلى مكان الآبق كذلك نعرف الطريق الموصل إلى التصديق بالمطلوب فإذا سلكنا الطريق إليه وكان عندنا تصوّر سابق لذاته ، فإذا أفضى بنا الطريق إليه كان ذلك ادراكا للمطلوب ، كما إذا سلكنا السبيل الموصل إلى مكان الآبق وكان عندنا تصوّر سابق لذاته فإذا انتبهنا إليه عرفناه . وقد يتفق أن لم يكن سبق منا مشاهدة الآبق ولكنا تصوّرنا له علامة على أن كل من هو على تلك الهيئة والعلامة فهو آبقنا . وهذا مثل العلم بالكبرى فإذا انضم إلى هذا علم آخر وهو وجدان تلك العلامة في عبد أفادنا علما بأنه آبقنا ، فكذلك إذا انضم إلى الكبرى صغرى أفادنا العلم بالمطلوب ، فالعلامة كالأوسط ووجدانها في شخص كوجود الأوسط للأصغر وكون ذي العلامة آبقنا علم كلى سابق يندرج تحته أن هذا العبد الموجود فيه تلك العلامة آبقنا بالقوّة ، كما أن اتصاف الأوسط بالأكبر علم كلى سابق يندرج تحته ان الأصغر موصوف بالأكبر اندراجا بالقوة فقد حاذى الطلب العلمىّ ما مثلوه من طلب الآبق واندفع الاشكال رأسا .
--> ( 1 ) - الحاصل عندنا أي في ضمن العلم بالكبرى الكلية مثلا . ( 2 ) - من وجهين . وجه التصور بالفعل ووجه التصديق بالقوة في ضمن الكلى أما الوجه الّذي هو مجهول من قبله فهو وجه التصديق بالفعل من حيث هو مخصوص بالحكم .